عبد الفتاح اسماعيل شلبي
54
رسم المصحف العثمانى
ومع اختلافهم في حرف ( موص ) على هذا النحو بالتخفيف والتشديد . فإنه لا خلاف بينهم في ( يوصيكم ) بالتخفيف مع أن الرسم يحتمل التشديد كذلك . وكذلك يقال في : « وينزّل الغيث » في لقمان ، « وهو الّذى ينزّل الغيث » في عسق ، فمن قرأ بالتشديد حجته قوله تعالى : وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً « 1 » ، ومن ترك التشديد حجته قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 2 » . هذا فيما هو خاص بالضوابط الحركية ، أمّا ما هو خاص بالنقط ، ففي القرآن كذلك الدليل : روى حفص عن عاصم : أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وحجته في ذلك وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً . وقرأ حمزة « سوف نؤتيهم » بالنون . وحجته قوله تعالى : « وءاتينه أجره » وقوله : فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ « 3 » . فيجب أن تترك الحجة الواهية التي يقول بها « جولد تسيهر » أن الرسم يحتمل التشديد والتخفيف . ويركن إلى القول بالرواية ، ما دامت - أي الرواية - قد ورد الدليل عليها صريحا مرويا في أماكن أخرى . وسادسا : نجد إماما من الأئمة - اشتغل بالنحو صار فيه مقدما ، واشتغل بالقراءات حتى عد من القراء السبعة ، ومع ذلك تجده يخالف قارئا « 4 » مذهبه نحويا « 4 » ، وأسوق لذلك مثلين أحدهما لقارئ من نحاة البصرة « كأبى عمرو » والآخر من نحاة الكوفة كالكسائى ؛ لأوضح ما أقول : قال ابن خالويه : « وأدغم أبو عمرو وحده الراء في اللام من يغفر لكم ، وما شاكله في القرآن ، وهو ضعيف عند البصريين » « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية 48 . ( 2 ) سورة الحديد : آية 27 . ( 3 ) الحجة للفارسي : 3 / 301 . ( 4 ) منصوب على الحال . ( 6 ) الحجة لابن خالويه ، وجه ورقة 10 .